ابن تيمية
45
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والثالث : أن تكون التسوية ممكنة ، والفرق ممكنا ، فهنا هو مضطرب الفقهاء ، فمن غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ ، مثلا ، ومن جوز أن يكون هناك فرق لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر ، وقد يعم كلام أحمد هذا القسم فينظر ويقول : هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الأصول . وأهل الرأي كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى ، أو بعمومها ، وفي كلام أحمد إنكار على من يفعل ذلك ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل في النسخ بالعموم والقياس [ النسخ بالعموم والقياس ] الحنفية يقولون بهذا كثيرا ، وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا . والحاجة إلى معرفته ماسة ، فإنه كثيرا ما وقعت أحكام الأفعال في وقت لم يكن نظائر تلك الأفعال محرمة ثم حرمت تلك الأفعال بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها والفعل الآخر . فالواجب فيه أن ينظر ، فإن كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك الصورة فيه كان نسخا ( 2 ) ، وكذلك إذا لم يكن بين الصورتين فرق ، وهذا مثل ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو والصفح قبل نزول براءة » وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين في الغسل وغيره ، كولاية علي أباه ، قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم . وبالجملة : متى كان الحكم الأول قد عرفت علته وزالت بمجيء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب
--> ( 1 ) المسودة ص 225 ف 2 / 8 . ( 2 ) نسخة : « كان ناسخًا »